يطرح جيسون ستانلي رؤية نقدية لدور الإعلام الأمريكي في تغطية قرار الرئيس دونالد ترامب خوض الحرب مع إيران، حيث يشير إلى أن تجاهل دور إسرائيل في هذا القرار يعكس خللاً عميقاً في معايير التغطية الإعلامية ويثير تساؤلات حول استقلالية الصحافة وحدودها.


تنشر الجارديان هذا التحليل الذي يسلط الضوء على فجوة واضحة في السرد الإعلامي الغربي، إذ يتجنب كثير من المنصات الإخبارية الإشارة إلى تأثير إسرائيل في قرار الحرب، رغم توفر دلائل قوية تشير إلى هذا الدور في تقارير صحفية بارزة.


الإعلام وانتقائية السرد


يكشف المقال أن تقارير صحفية، من بينها ما نشرته صحف أمريكية كبرى، عرضت مشهداً غير معتاد داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض، حيث لعب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دوراً محورياً في عرض مبررات الحرب أمام الإدارة الأمريكية. ويبرز هذا المشهد تأثيراً مباشراً في تشكيل قرار ترامب، إلا أن هذا الجانب يغيب عن معظم التغطيات الإعلامية اللاحقة.


ينتقد الكاتب هذا التجاهل، ويرى أن حذف حقائق جوهرية من السرد لا يقل خطورة عن نشر معلومات مضللة، بل يشكل نوعاً من الدعاية غير المباشرة. ويؤكد أن الإعلام حين يختار التركيز على أطراف معينة ويتجاهل أخرى، فإنه يعيد تشكيل وعي الجمهور وفق رواية ناقصة.


الخوف من الاتهام ومعضلة النقد


يربط المقال بين هذا الصمت الإعلامي والخشية من اتهامات معاداة السامية، حيث يتجنب بعض الصحفيين توجيه نقد مباشر لإسرائيل خوفاً من تفسير ذلك كاستهداف لليهود. ويرى الكاتب أن هذا الخلط بين نقد دولة وسياسات حكومة وبين استهداف جماعة دينية يشكل خطأً أخلاقياً ومعرفياً.


يوضح التحليل أن هذا التردد لا يحمي من التحيز، بل يعززه، إذ يؤدي إلى تقديم صورة غير متوازنة عن الواقع السياسي. كما يحذر من أن هذا النهج قد يرسخ أفكاراً نمطية خطيرة، من بينها الربط غير الدقيق بين سياسات الدول وهويات الشعوب.


تأثير الدعاية بالصمت


يشدد المقال على أن الدعاية لا تعتمد دائماً على الكذب الصريح، بل قد تنشأ من خلال إغفال معلومات أساسية. ويضرب أمثلة توضح كيف يمكن لوسائل الإعلام أن تبدو صادقة ظاهرياً بينما تخفي عناصر حاسمة تغير فهم الحدث بالكامل.


ينبه الكاتب إلى أن هذا النمط من التغطية يضعف ثقة الجمهور في الإعلام، ويقوض فكرة الصحافة الحرة، إذ تتحول الحقيقة الجزئية إلى أداة لتوجيه الرأي العام. ويرى أن استمرار هذا النهج يمنح غطاءً سياسياً لجهات مؤثرة ويمنع مساءلتها بشكل حقيقي.


يخلص التحليل إلى أن فهم ديناميكيات القرار السياسي في واشنطن يتطلب تناول جميع العوامل المؤثرة دون انتقائية، وأن أي تجاهل لدور أطراف رئيسية، مثل إسرائيل في هذا السياق، يفرغ النقاش العام من مضمونه ويحول الإعلام من أداة كشف إلى وسيلة إخفاء.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/apr/27/trump-israel-trump-war